أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي
232
شرح مقامات الحريري
إذا أردت شريف القوم كلّهم * فانظر إلى ملك في زيّ مسكين أرى أناسا بأدنى الدّين قد قنعوا * ولا أراهم رضوا في العيش بالدّون فاستغن باللّه عن دنيا الملوك كما اس * تغنى الملوك بدنياهم عن الدّين وقال التّهاميّ : [ الكامل ] حكم المنيّة في البريّة جاري * ما هذه الدّنيا بدار قرار « 1 » بينا يرى الإنسان فيها مخبرا * حتى يرى خبرا من الأخبار طبعت على كدر وأنت تريدها * صفوا من الأقذار والأكدار ومكلّف الأيّام ضدّ طباعها * متطلّب في الماء جذوة نار وقال أبو حاتم : إنّما بيني وبين الملوك واحدة ؛ أمّا أمس فلا يجدون لذته ، وأنا وإيّاهم في غد على وجل ، وإنما هو اليوم ، فما عسى أن يكون اليوم ! أخذه أبو العتاهية فقال : [ البسيط ] حتّى متى نحن في الأيّام نحسبها * وإنما نحن فيها بين يومين « 2 » يوم تولى ويوم نحن نأمله * لعلّه أجلب الأيام للحين ولحاتم : [ الطويل ] هل الدّهر إلا اليوم أو أمس أو غد * كذا الدّهر فيما بيننا يتردد تردّ علينا ليلة بعد يومها * فلا عمرنا يبقى ولا الدّهر ينفد وللفقيه الباجي : [ المتقارب ] إذا كنت أعلم علما يقينا * بأنّ جميع حياتي كساعه فلم لا أكون ضنينا بها * وأجعلها في صلاح وطاعة ! وله أيضا : [ الطويل ] تبلغ من الدّنيا بأيسر زاد * فإنك عنها راحل لمعاد وغضّ عن الدّنيا وزخرف أهلها * جفونك واكحلها بطيب سهاد وجاهد عن اللّذات نفسك جاهدا * فإنّ جهاد النّفس خير جهاد وما هي إلا دار لهو وفتنة * وإنّ قصارى أهلها لنفاد وقال آخر : [ الوافر ] وما أهل الحياة لنا بأهل * ولا دار الفناء لنا بدار
--> ( 1 ) الأبيات في ديوان علي بن محمد التهامي في ديوانه ص 47 ، والبيت الأول في تاج العروس ( تهم ) . ( 2 ) البيتان في ديوان أبي العتاهية ص 272 .